اعلم-أيدك اللّٰه! -أنه لما كان العلم المنسوب إلى اللّٰه، لا يقبل الكثرة و الترتيب، فإنه غير مكتسب و لا مستفاد، بل علمه (-تعالى! -) عين ذاته، كسائر ما ينسب إليه من الصفات، و ما سمى به من الأسماء.
و علوم ما سوى اللّٰه، لا بد أن تكون مرتبة محصورة، سواء كانت علوم و هب أو علوم كسب. فإنها لا تخلو من هذا الترتيب الذي نذكره. و هو علم المفرد أولا، ثم علم التركيب، ثم علم المركب. و لا رابع لها. فان كان من المفردات الذي لا يقبل التركيب، علمه مفردا. و كذلك ما بقي. فان كل معلوم لا بد أن يكون مفردا أو مركبا، و المركب يستدعى، بالضرورة، تقدم علم التركيب. و حينئذ يكون علم المركب.
(للنازل للتسعة عشر)
فهذا قد علمت ترتيب جميع العلوم الكونية. فلنبين لك حصر المنازل في هذا المنزل. و هي كثيرة لا تحصى. و لنقتصر منها على ما يتعلق بما يختص به شرعنا و يمتاز به، لا بالمنازل التي يقع فيها الاشتراك بيننا و بين غيرنا من سائر علوم الملل و النحل. و جملتها تسعة عشر مرتبة أمهات،
و منها ما يتفرع إلى منازل، و منها ما لا يتفرع. فلنذكر أسماء هذه المراتب، و لنجعل لها اسم"المنازل"فإنه كذا عرفنا بها في الحضرة الإلهية. و الأدب أولى.
( - ) فلنذكر ألقاب هذه"المنازل"و صفات أربابها و أقطابها، المتحققين بها، و أحوالهم، و ما لكل حال من هذه الأحوال، من الوصف. ثم بعد ذلك، نذكر-إن شاء اللّٰه! -كل صنف من هذه التسعة عشر، و نذكر بعض ما يشتمل عليه من أمهات المنازل، لا من المنازل فإنه، ثم، منزل يشتمل على ما يزيد على المائة، من منازل العلامات و الدلالات على أنوار جلية، و يشتمل على آلاف و أقل، من منازل الغايات الحاوية على الأسرار الخفية و الخواص الجلية. ثم نتلو ما ذكرنا بما يضاهي هذا العدد لهذه المنازل من الموجودات، قديمها و حديثها. ثم نذكر ما يتعلق ببعض معانى هذا المنزل، على التقريب و الاختصار-إن شاء اللّٰه تعالى! -.