فاعلم بان وجود الكون في فلك و في توجهه في جوهر البشر
(العشق الكونى)
اعلم-أيدك اللّٰه! -أن هذا هو علم التوالد و التناسل. و هو من علوم الأكوان. و أصله من"العلم الإلهي". فلنبين لك، أولا، صورته في الأكوان، و بعد ذلك نظهره لك في"العلم الإلهي". فان كل علم أصله من العلم الإلهي، إذ كان كل ما سوى اللّٰه من اللّٰه. قال اللّٰه تعالى: ﴿و مسخر لكم ما في السماوات و ما في الأرض جميعا منه﴾-فهذا علم التوالج، سار في كل شيء. و هو علم الالتحام و النكاح و منه حسى و معنوى و إلهى. فاعلم أنك إذا أردت أن تعلم حقيقة هذا، فلتنظره، أولا، في عالم الحس، ثم في عالم الطبيعة، ثم في المعاني الروحانية، ثم في"العلم الإلهي".
فاما (التوالد و التناسل) في الحس، فاعلم أنه إذا شاء اللّٰه أن يظهر شخصا بين اثنين، (ف) ذانك الاثنان هما ينتجانه. و لا يصح أن يظهر عنهما ثالث ما لم يقم بهما حكم ثالث: و هو أن يفضي أحدهما إلى الاخر بالجماع فإذا اجتمعا على وجه مخصوص، و شرط مخصوص-و هو أن يكون المحل قابلا للولادة، لا يفسد البذر إذا قبله، و يكون البذر يقبل فتح الصورة فيه، هذا هو الشرط الخاص، و أما الوجه المخصوص فهو أن يكون التقاء الفرجين، و إنزال الماء-أو الريح-عن شهوة، فلا بد من ظهور ثالث، و هو المسمى