"نسينا فلا نسأل، حذرا أن نذكر بنفوسنا! و قد قال اللّٰه لنا: اِخْسَؤُا فِيهٰا وَ لاٰ تُكَلِّمُونِ ". فيسكتون. و هم فيها مبلسون. و لا يبقى عليهم من العذاب، إلا الخوف من رجوع العذاب عليهم.
فهذا القدر من العذاب، هو الذي يسرمد عليهم.
و هو الخوف. و هو عذاب نفسى لا حسى. و قد يذهلون عنه في أوقات. فنعيمهم (هو) الراحة من العذاب الحسي، بما يجعل اللّٰه في قلوبهم من أنه"ذو رحمة واسعة". يقول اللّٰه تعالى: اَلْيَوْمَ نَنْسٰاكُمْ كَمٰا نَسِيتُمْ -و من هذه الحقيقة يقولون: "نسينا! "إذا لم يحسوا بالآلام. و كذلك قوله (-تعالى! -) نَسُوا اَللّٰهَ فَنَسِيَهُمْ وَ كَذٰلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسىٰ -أي تترك في جهنم.
إذ كان"النسيان"هو الترك، و بالهمز (-و كذلك اليوم تنسا) التأخر.
(أهل النار في النار)
فأهل النار، حظهم من النعيم عدم وقوع العذاب، و حظهم من العذاب، توقعة: فإنه لا أمان لهم بطريق الأخبار عن اللّٰه. و يحجبون عن خوف التوقع في أوقات: فوقتا يحجبون عنه عشرة آلاف سنة، و وقتا، ألفى سنة، و وقتا، ستة آلاف سنة. و لا يخرجون عن هذا المقدار المذكور، متى ما كان، لا بد أن يكون هذا القدر لهم من الزمان. و إذا أراد اللّٰه أن ينعمهم من اسمه "الرحمن"ينظرون في حالهم التي هم عليها في الوقت، و خروجهم مما كانوا فيه من العذاب فينعمون بذلك القدر من النظر. فوقتا يدوم لهم هذا النظر ألف سنة، و وقتا تسعة آلاف سنة، و وقتا خمسة آلاف سنة. فيزيد و ينقص.