فإذا انقطع الهواء، في طريق خروجه، إلى فم الجسد، سمى مواضع انقطاعه حروفا، فظهرت أعيان الحروف. فلما تألفت ظهرت الحياة الحسية في المعاني.
و هو أول ما ظهر من الحضرة الإلهية للعالم. و لم يكن للاعيان، في حال عدمها، شيء من النسب إلا السمع. فكانت الأعيان مستعدة في ذواتها، في حال عدمها، لقبول الأمر الإلهي، إذا ورد عليها، بالوجود. فلما أراد بها الوجود قال لها:
"كن! "فتكونت و ظهرت في أعيانها. فكان الكلام الإلهي أول شيء أدركته (الأعيان) من اللّٰه تعالى، بالكلام الذي يليق به-سبحانه! -.
فأول كلمة تركبت: "كن! "و هي مركبة من ثلاثة أحرف:
كاف و واو و نون. و كل حرف (منها مركب) من ثلاثة. فظهرت التسعة، التي جذرها الثلاثة. و هي أول الأفراد. و انتهت بسائط العدد، بوجود التسعة من"كن! "فظهر ب"كن! "عين المعدود و العدد. و من هنا كان أصل تركيب المقدمات من ثلاثة، و إن كانت في الظاهر (هي مركبة من) أربعة:
فان الواحد يتكرر في المقدمتين، فهي ثلاثة. و عن"الفرد"وجد الكون، لا عن"الواحد".