الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 313 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1615 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 313 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

و قد كان موسى-ع! -لما ألقى عصاه فكانت"حية تسعى"، خاف منها (أولا) على نفسه، على مجرى العادة. و إنما قدم اللّٰه، بين يديه، معرفة هذا قبل جمع السحرة، ليكون على يقين من اللّٰه أنها آية،

  و أنها لا تضره. و كان خوفه الثاني-عند ما ألقت الحبال و العصي، فصارت حيات في أبصار الحاضرين-(نقول:) كان خوفه (هذا) على الأمة، لئلا يلتبس عليهم الأمر، فلا يفرقون بين الخيال و الحقيقة، أو بين ما هو من عند اللّٰه و بين ما (هو) ليس من عند اللّٰه. فاختلف تعلق الخوفين (عند موسى) ، فإنه-ع! -على بينة من ربه، قوى الجأش بما تقدم له.

إذ قيل له في الإلقاء الأول: خُذْهٰا وَ لاٰ تَخَفْ سَنُعِيدُهٰا سِيرَتَهَا اَلْأُولىٰ أي ترجع عصا كما كانت في عينك. فأخفى-تعالى! - العصا في روحانية الحية البرزخية، فتلقفت جميع حيات السحرة، المتخيلة في عيون الحاضرين، فلم يبق لتلك الحبال و العصي عين ظاهرة في أعينهم:

و هي ظهور حجته على حججهم، في صور حبال و عصى! فأبصرت السحرة و الناس حبال السحرة و عصيهم، التي ألقوها، حبالا و عصيا: فهذا كان تلقفها، لا أنها انعدمت الحبال و العصي، إذ لو انعدمت لدخل عليهم التلبيس في عصا موسى، و كانت الشبهة تدخل عليهم. فلما رأى الناس الحبال حبالا، علموا أنها مكيدة طبيعية، يعضدها قوة كيدية روحانية. فتلقفت

  عصا موسى صور الحيات من الحبال و العصي، كما يبطل كلام الخصم، إذا كان على غير حق، أن يكون حجة، لا أن ما أتى به ينعدم، بل يبقى محفوظا معقولا عند السامعين، و يزول عندهم كونه حجة. -فلما علمت السحرة قدر ما جاء به موسى من قوة الحجة، و أنه خارج عما جاءوا به، و تحققت شفوف ما جاء به على ما جاءوا به، و رأوا خوفه، -علموا أن ذلك من عند اللّٰه، و لو كان من عنده لم يخف لأنه يعلم ما يجرى.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!