الشيطان إلى الإنسان. و سميناها سفلية لأن الشيطان من عالم السفل، فلا يأتي إلى الإنسان إلا من المنازل التي تناسبه، و هي اليمين و الشمال و الخلف و الأمام.
قال-تعالى! - ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمٰانِهِمْ وَ عَنْ شَمٰائِلِهِمْ . و يستعين (الشيطان) على الإنسان بالطبع، فإنه المساعد له فيما يدعوه إليه من اتباع الشهوات. فامر الإنسان أن يقاتله من هذه الجهات، و أن يحصن هذه الجهات بما أمره الشرع أن يحصنها به حتى لا يجد الشيطان، إلى الدخول إليه منها، سبيلا.
فان جاءك (الشيطان) من بين يدك و طردته، لاحت لك من العلوم علوم النور، منة من اللّٰه عليك و جزاءا، حيث آثرت جناب اللّٰه على هواك. و علوم النور على قسمين: علوم كشف و علوم برهان بصحيح فكر. فيحصل له (أي لطارد الشيطان) ، من طريق البرهان، ما يرد به الشبه المضلة القادحة، في وجود الحق و توحيده و أسمائه و أفعاله. فبالبرهان يرد على المعطلة، و يدل على إثبات وجود الإله. و به يرد على أهل الشرك "الذين يجعلون مع اللّٰه إلها آخر"، و يدل على توحيد الإله من كونه إلها.
و به يرد على من ينفى أحكام الأسماء الإلهية و صحة آثارها في الكون، و يدل على إثباتها بالبرهان السمعي من طريق الإطلاق، و بالبرهان العقلي من طريق المعاني. و به يرد على نفاة الأفعال من الفلاسفة، و يدل على أنه-سبحانه! -
فاعل، و أن المفعولات مرادة له سمعا و عقلا. -و أما علوم الكشف فهو ما يحصل له (أي لطارد الشيطان) من المعارف الإلهية في التجليات في المظاهر.