و من الأمر المخصوص بالسماء الثانية، من هناك أيضا، خص (-ع! -) "بعلم الأولين و الآخرين"و التؤدة و الرحمة و الرفق، "و كان بالمؤمنين رحيما". و ما أظهر، في وقت،
غلظة على أحد إلا عن أمر إلهى، حين قيل له: جٰاهِدِ اَلْكُفّٰارَ وَ اَلْمُنٰافِقِينَ وَ اُغْلُظْ عَلَيْهِمْ فامر به لما لم يقتض طبعه ذلك. و إن كان (ع) "بشرا يغضب لنفسه، و يرضى لنفسه". فقد قدم لذلك دواءا نافعا يكون في ذلك الغضب رحمة من حيث لا يشعر بها في حال الغضب. فكان (-ع! -) يدل بغضبه مثل دالته برضاه، و ذلك لأسرار عرفناها و يعرفها أهل اللّٰه منا. فصحت له السيادة على العالم، من هذا الباب.
فان غير أمته (-ع! -) قيل فيهم:
يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مٰا عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ -فاضلهم اللّٰه على علم! و تولى اللّٰه فينا حفظ ذكره فقال: إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ -لأنه سمع العبد و بصره و لسانه و يده. و استحفظ (اللّٰه) كتابه غير هذه الامة فحرفوه.
و من الأمر المخصوص من وحى السماء الثالثة، من هناك أيضا، السيف الذي بعثه و الخلافة و اختص بقتال الملائكة معه منها (أي من السماء الثالثة) أيضا. فان ملائكة هذه السماء قاتلت معه يوم بدر. و من هذه السماء