السيادة له على سائر الناس يوم القيامة، بفتحه باب الشفاعة، و لا يكون ذلك النبي، يوم القيامة، إلا له-ص! -فقد شفع-ص ! -في الرسل و الأنبياء أن تشفع. نعم! و (شفع) في الملائكة (أيضا) : فاذن اللّٰه-تعالى! -عند شفاعته في ذلك، لجميع من له شفاعة- من ملك و رسول و نبى و مؤمن-أن يشفع.
فهو-ص! -أول شافع بإذن اللّٰه، و"أرحم الراحمين"آخر شافع يوم القيامة. فيشفع"الرحيم"عند"المنتقم"أن يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط، فيخرجهم"المنعم المفضل". و أي شرف أعظم من دائرة تدار، يكون آخرها"أرحم الراحمين"؟ و آخر الدائرة متصل بأولها. فأي شرف أعظم من شرف محمد-ص! -حيث كان ابتداء هذه الدائرة، حيث اتصل بها آخرها لكمالها؟ فيه-سبحانه! - ابتدأت الأشياء، و به كملت. -و ما أعظم شرف المؤمن، حيث تلت شفاعته بشفاعة"أرحم الراحمين": فالمؤمن بين اللّٰه و بين الأنبياء! فان العلم في حق المخلوق، و إن كان له الشرف التام الذي لا تجهل مكانته، و لكن لا يعطى السعادة في القرب الإلهي إلا بالايمان. فنور الايمان في المخلوق أشرف من نور العلم الذي لا إيمان معه. فإذا كان الايمان يحصل عنه
العلم، فنور ذلك العلم، المولد من نور الايمان، أعلى، و به يمتاز المؤمن العالم على المؤمن الذي ليس بعالم. ف يَرْفَعِ اَللّٰهُ . . . اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ من المؤمنين دَرَجٰاتٍ على المؤمنين الذين لم يؤتوا العلم، و يريد العلم بالله فان رسول اللّٰه-ص! -يقول لأصحابه: "أنتم أعلم بمصالح دنياكم".
(الامتيازات المحمدية من وحى أمر السماوات السبع)
فلا فلك أوسع من فلك محمد-ص! -فان له الاحاطة. و هي لمن خصه اللّٰه بها من أمته بحكم التبعية. فلنا الاحاطة بسائر الأمم، و لذلك"كنا شهداء على الناس". -فأعطاه اللّٰه من وحى أمر السماوات ما لم يعط غيره في طالع مولده. فمن الأمر المخصوص بالسماء الاولى، من هناك، لم يبدل حرف من القرآن و لا كلمة، و لو ألقى الشيطان في تلاوته ما ليس منها، بنقص أو زيادة، لنسخ اللّٰه ذلك. و هذا عصمة. و من ذلك الثبات، ما نسخت شريعته بغيرها، بل ثبتت محفوظة، و استقرت بكل عين ملحوظة، و لذلك تستشهد بها كل طائفة.