فعين الحرم من الشهور على حد ما خلقها اللّٰه عليه، فلهذا قال في اللسان الظاهر:
"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلقه اللّٰه"-كذلك استدار الزمان. فأظهر (اللّٰه) محمدا-ص! -، كما ذكرناه، جسما و روحا بالاسم الظاهر حسا، فنسخ من شرعه المتقدم ما أراد اللّٰه أن ينسخ منه، و أبقى ما أراد اللّٰه أن يبقى منه: و ذلك من الأحكام خاصة، لا من الأصول.
(ظهور محمد في دورة الميزان)
و لما كان ظهوره (-ع! -) بالميزان، و هو العدل في الكون، و هو معتدل، لأن طبعه الحرارة و الرطوبة، -كان (ظهوره-
ع! -) من حكم الآخرة. فان حركة الميزان متصلة بالآخرة إلى دخول الجنة و النار. و لهذا كان العلم في هذه الامة أكثر مما كان في الأوائل. و أعطى محمد-ص! -"علم الأولين و الآخرين"-لأن حقيقة "الميزان"تعطى ذلك. و كان الكشف أسرع في هذه الامة مما كان في غيرها، لغلبة البرد و اليبس على سائر الأمم قبلنا، و إن كانوا أذكياء و علماء، فآحاد من الناس معينون، بخلاف ما هم الناس اليوم عليه.