(وجود روح محمد في عالم الغيب)
اعلم-أيدك اللّٰه! -أنه لما خلق اللّٰه الأرواح، المحصورة المدبرة للأجسام، بالزمان عند وجود حركة الفلك، لتعيين المدة المعلومة عند اللّٰه.
و كان، عند أول خلق الزمان بحركته، خلق الروح المدبرة، روح محمد- ص! -. ثم صدرت الأرواح عند الحركات. فكان لها (أي لروح محمد) وجود في عالم الغيب دون عالم الشهادة. و أعلمه اللّٰه بنبوته، و بشره بها و آدم لم يكن إلا كما قال: "بين الماء و الطين". و انتهى الزمان بالاسم الباطن في حق محمد-ص! -إلى وجود جسمه.
و ارتباط الروح به. (فعند ذلك) انتقل حكم الزمان في جريانه إلى الظاهر فظهر محمد-ص! -بذاته جسما و روحا. فكان الحكم له، باطنا أولا، في جميع ما ظهر من الشرائع على أيدى الأنبياء و الرسل-سلام اللّٰه عليهم أجمعين! -. ثم صار الحكم له ظاهرا: فنسخ كل شرع أبرزه الاسم الباطن، بحكم الاسم الظاهر، لبيان اختلاف حكم الاسمين، و إن كان المشرع واحدا، و هو صاحب الشرع.
فإنه (-ص! -) قال: "كنت نبيا"و ما قال كنت إنسانا، و لا كنت موجودا. و ليست النبوة إلا بالشرع المقرر عليه من عند اللّٰه. فأخبر أنه صاحب النبوة قبل وجود الأنبياء الذين هم نوابه في هذه الدنيا، كما قررناه فيما تقدم من أبواب هذا الكتاب.