الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 247 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1275 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 247 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

فحدث الليل و النهار بخلق الشمس في اليوم. و قد كان اليوم موجودا، فجعل النصف من هذا اليوم لأهل الأرض نهارا، و هو من طلوع الشمس إلى غروبها، و جعل النصف الآخر منه ليلا، و هو من غروب الشمس إلى طلوعها. و اليوم عبارة عن المجموع، و لهذا"خلق (اللّٰه) السماوات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام". فان الأيام كانت موجودة بوجود حركة فلك البروج، و هي الأيام المعروفة عندنا لا غير. فما قال اللّٰه: خلق العرش و الكرسي، و إنما قال: خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ . فإذا دار فلك البروج دورة واحدة، فذلك هو اليوم الذي خلق اللّٰه فيه السماوات و الأرض. ثم أحدث اللّٰه الليل و النهار عند وجود الشمس، لا الأيام.

و أما ما يطرأ فيها (أي في دورة فلك البروج) من الزيادة و النقصان -أعنى في الليل و النهار لا في الساعات، فإنها (دائما) أربع و عشرون ساعة-، فذلك لحلول الشمس في منطقة البروج، و هي حمائلية

  بالنسبة إلينا، (أي) فيها ميل. فيطول النهار إذا كانت الشمس في المنازل العالية حيث كانت، و إذا حلت الشمس في المنازل النازلة، قصر النهار حيث كانت. و إنما قلنا: "حيث كانت"، فإنه إذا طال الليل عندنا، طال النهار عند غيرنا، فتكون الشمس في المنازل العالية بالنسبة إليهم، و في المنازل النازلة بالنسبة إلينا. فإذا قصر النهار عندنا، طال الليل عندهم لما ذكرناه.

و اليوم هو اليوم بعينه: أربع و عشرون ساعة، لا يزيد و لا ينقص، و لا يطول و لا يقصر في موضع الاعتدال. فهذا هو حقيقة اليوم. ثم قد نسمي النهار وحده يوما بحكم الاصطلاح. -فافهم!

(الزمان و الشؤون الإلهية)

و قد جعل اللّٰه هذا الزمان، الذي هو الليل و النهار، يوما، و الزمان هو اليوم. و الليل و النهار موجودان في الزمان، جعلهما أبا و اما لما يحدث اللّٰه فيهما، كما قال: يُغْشِي اَللَّيْلَ اَلنَّهٰارَ -كمثل قوله في آدم: فَلَمّٰا تَغَشّٰاهٰا حَمَلَتْ . فإذا غشى الليل النهار، كان الليل أبا و كان النهار أما، و صار كل ما يحدث اللّٰه في النهار بمنزلة الأولاد التي تلد المرأة. و إذا غشى النهار الليل، كان النهار أبا و كان الليل أما، و كان ما يحدث اللّٰه من الشؤون في الليل بمنزلة الأولاد التي تلد الأم. و قد بينا هذا الفصل في"كتاب الشأن"لن



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!