الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 208 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1073 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 208 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

فكان من ذلك أن الهواء لما اشتعل و حمى، اتقد مثل السراج.

و هو اشتعال النار، ذلك اللهب (أي ذلك اللهب هو اشتعال النار) ، الذي هو احتراق الهواء (أي الناشىء عن احتراق الهواء) ، و (هذا) هو المارج.

و إنما سمى (الجان) مارجا لأنه نار مختلط بهواء، و هو الهواء المشتعل، فان المرج (هو) الاختلاط، و منه سمى المرج مرجا لاختلاط النبات فيه.

فهو من عنصرين، هواء و نار. أعنى الجان. كما كان آدم من عنصرين، ماء و تراب، عجن به (بهما) فحدث له اسم الطين. كما حدث لامتزاج النار بالهواء اسم المارج. ففتح-سبحانه! -في ذلك المارج صورة الجان. فما فيه من الهواء، يتشكل (الجان) في أي صورة شاء، و بما فيه من النار، سخف و عظم لطفه. و كان فيه طلب القهر و الاستكبار و العزة، فان النار أرفع الأركان مكانا، و له سلطان عظيم على إحالة الأشياء التي تقتضيها الطبيعة، و هو السبب الموجب لكونه استكبر عن السجود لآدم عند ما أمره اللّٰه- عز و جل! -، بتأويل أداه أن يقول: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ -يعنى بحكم الأصل الذي فضل اللّٰه به بين الأركان الأربعة.

   و ما علم (الجان) أن سلطان الماء، الذي خلق منه آدم، أقوى منه: فإنه"يذهبه، و أن التراب أثبت منه (أي من النار) للبرد و اليبس.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!