"و لكل ملك، شخص حسن الهيئة، هو (قائم) على الخزانة، يدعونه الخازن، بيده جميع ما يملكه ذلك الملك. و من شرعهم، أنه إذا ولاه (الملك، أي إذا ولى الخازن) ليس له عزله. (أي ليس للملك عزل
الخازن بعد توليته.) و رأيت فيهم شخصا أعجبتنى حركاته، و هو جالس إلى جانب الملك، و كنت على يمين الملك. فسألته: ما منزلة هذا عندكم؟ فتبسم و قال: أعجبك؟ قلت له: نعم! قال: هذا المعمار الذي يبنى لنا المساكن و المدن، و جميع ما تراه من آثار عمله. -و رأيت في سوق صيارفهم أنه لا ينتقد لهم سكتهم إلا واحد في المدينة كلها، و فيما تحت يد ذلك الملك من المدن. "
(المستحيل في دار الدنيا جائز واقع في أرض الحقيقة)
قال: "و هكذا رأيت سيرتهم في كل أمر: لا يقوم به إلا واحد، لكن له وزعة. -و أهل هذه الأرض (أرض الحقيقة) أعرف الناس بالله.
و كل ما أحاله العقل، بدليله عندنا، وجدناه في هذه الأرض (أرض الحقيقة) ممكنا قد وقع. و"إن اللّٰه على كل شيء قدير". فعلمنا أن العقول قاصرة، و أن اللّٰه قادر على جمع الضدين، و وجود الجسم في مكانين، و قيام العرض بنفسه، و انتقاله، و قيام المعنى بالمعنى. و كل حديث و آية وردت عندنا، مما صرفها العقل عن ظاهرها، وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض. و كل جسد يتشكل فيه الروحاني-من ملك و جن-، و كل صورة يرى الإنسان فيها نفسه في النوم: فمن أجساد هذه الأرض (أرض الحقيقة) . لها (أي للأرواح البشرية) من هذه الأرض، موضع مخصوص (في أرض الحقيقة) . و لهم (أي لسكان أرض الحقيقة) رقائق ممتدة إلى جميع العالم، و على كل رقيقة أمين، فإذا عاين ذلك الأمين روحا من الأرواح قد استعد لصورة من هذه الصور التي بيده، كساها إياها: كصورة دحية لجبريل