الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 201 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1037 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 201 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

لم أر في ملوك الأرض أكثر من تأتي إليه الرسل من الملوك منه. و هو كثير الحركة هين. لين. يصل إليه كل أحد. يتلطف في النزول. لكنه إذا غضب لم يقم لغضبه شيء. أعطاه اللّٰه من القوة ما شاء.

"و رأيت لبحرها ملكا منيع الحمى يسمى السابح. هو قليل المجالسة مع من يقصد إليه. و ما له ذلك الالتفات إلى أحد. غير أنه مع ما يخطر له، لا مع ما يراد منه. و يجاوره سلطان عظيم، اسمه السابق. إذا دخل عليه الوافد، قام إليه من مجلسه، و بش في وجهه، و أظهر السرور بقدومه، و قام له بجميع ما يحتاج إليه من قبل أن يسأله عن شيء.

فقلت له (ما السبب) في ذلك؟ فقال لي: أكره أن أرى في وجه السائل ذلة

  السؤال لمخلوق، غيرة أن يذل أحد لغير اللّٰه. و ما كل أحد يقف مع اللّٰه على قدم التوحيد. و إن أكثر الوجوه مصروفة إلى الأسباب الموضوعة، مع الحجاب عن اللّٰه. فهذا يجعلني أن أبادر إلى ما ترى من كرامة الوافد. " قال: "و دخلت على ملك آخر يدعى القائم بامر اللّٰه. لا يلتفت إلى الوافد عليه لاستيلاء عظمة الحق على قلبه. فلا يشعر بالوافد. و ما يفد عليه، من يفد عليه من العارفين، إلا لينظروا إلى حاله التي هو عليها. تراه واقفا، قد عقد يديه إلى صدره، عقد العبد الذليل الجاني، مطرقا إلى موضع قدميه، لا تتحرك منه شعرة، و لا يضطرب منه مفصل. كما قيل في قوم، هذه حالتهم مع سلطانهم:

كأنما الطير منهم فوق أرؤسهم لا خوف ظلم و لكن خوف إجلال



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!