غير أن لهم في جناحى السفينة، مما يلي مؤخرها، أسطوانتين عظيمتين، تعلو المركب أكثر من القامة و أرض المركب، من جهة مؤخره، ما بين الأسطوانتين، -مفتوح، متساو مع البحر، و لا يدخل فيه من رمل ذلك البحر شيء أصلا بالخاصية. و هذا شكله:
(مدائن أرض الحقيقة)
"و في هذه الأرض مدائن تسمى مدائن النور، لا يدخلها من العارفين إلا كل مصطفى مختار. و هي ثلاث عشرة مدينة، و ما هي على سطح واحد، و بنيانها عجيب. و ذلك أنهم عمدوا إلى موضع في هذه الأرض، فبنوا فيه مدينة صغيرة لها أسوار عظيمة، يسير الراكب فيها، إذا أراد أن يدور بها، مسيرة ثلاثة أعوام. فلما أقاموها جعلوها خزانة لمنافعهم و مصالحهم و عددهم.
و أقاموا على بعد، من جوانبها، أبراجا تعلو على أبراج المدينة بما دار بها، و مدوا البناء بالحجارة حتى صار للمدينة كالسقف للبيت. و جعلوا ذلك السقف أرضا بنوا عليه مدينة أعظم من التي بنوا أولا، و عمروها و اتخذوها مسكنا. فضاقت عنهم، فبنوا عليها مدينة أخرى أكبر منها. و ما زال يكثر . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عمارها، و هم يصعدون بالبنيان طبقة فوق أخرى، حتى بلغت ثلاث عشرة مدينة".