قال: "و اتفق لي، في هذا المجلس، أمور و أسرار لا يسعني ذكرها لغموض معانيها، و عدم وصول الإدراكات قبل أن يشهد، مثل هذه، المشاهد لها و فيها من البساتين و الجنات و الحيوان و المعادن، ما لا يعلم قدر ذلك إلا اللّٰه -تعالى! -. و كل ما فيها، من هذا كله، حى، ناطق، كحياة كل حى ناطق، ما هو مثل ما هي الأشياء (عليه) في الدنيا. و هي (أي أرض الحقيقة) باقية لا تفنى و لا تتبدل، و لا يموت عالمها.
و ليست تقبل هذه الأرض شيئا من الأجسام الطبيعية الطينية البشرية، سوى عالمها أو عالم الأرواح منا بالخاصية. و إذا دخلها العارفون (ف) إنما يدخلونها بأرواحهم لا بأجسامهم، فيتركون هياكلهم في هذه الأرض الدنيا، و يتجردون.
(مراسم الدخول في أرض الحقيقة)
"و في تلك الأرض، صور عجيبة النشء، بديعة الخلق، قائمون على أفواه (-نواصى) السكك المشرفة على هذا العالم الذي نحن فيه، من الأرض و السماء و الجنة و النار. فإذا أراد واحد منا الدخول لتلك الأرض، من العارفين، من أي نوع كان: من إنس أو جن أو ملك، أو أهل الجنة بشرط المعرفة و تجرد عن هيكله، -وجد تلك الصور على أفواه السكك، قائمين موكلين بها، قد نصبهم اللّٰه-سبحانه! -لذلك الشغل. فيبادر واحد منهم إلى هذا الداخل، فيخلع عليه حلة على قدر مقامه، و يأخذ بيده، و يجول به في تلك الأرض، "و يتبوأ منها حيث يشاء"، و يعتبر في مصنوعات اللّٰه.
و لا يمر بحجر و لا شجر و لا مدر و لا شيء-و يريد أن يكلمه-إلا كلمه كما يكلم الرجل صاحبه. و لهم لغات مختلفة.