و في هذه الأرض ظهرت عظمة اللّٰه، و عظمت، عند المشاهد لها، قدرته.
و كثير من المحالات العقلية، التي قام الدليل الصحيح العقلي على إحالتها، هي موجودة في هذه الأرض. و هي مسرح عيون العارفين، العلماء بالله، و فيها يجولون. و خلق اللّٰه من جملة عوالمها عالما على صورنا، إذا أبصرهم العارف يشاهد نفسه فيها. و قد أشار إلى مثل ذلك عبد اللّٰه بن عباس-رضى اللّٰه عنه! - فيما روى عنه في حديث"هذه الكعبة، و أنها بيت واحد من أربعة عشر بيتا"و"أن في كل أرض من السبع الأرضين خلقا مثلنا، حتى أن فيهم ابن عباس مثلى". و صدقت هذه الرواية عند أهل الكشف.
(مجلس الرحمة في أرض الحقيقة)
فلنرجع إلى ذكر هذه الأرض و اتساعها، و كثرة عالمها المخلوقين
فيها و منها، و (ما) يقع للعارفين فيها (من) تجليات إلهية. -أخبر بعض العارفين بامر أعرفه شهودا، قال: "دخلت فيها يوما مجلسا يسمى مجلس الرحمة لم أر مجلسا قط أعجب منه. فبينا أنا فيه، إذ ظهر لي تجل إلهى، لم يأخذني عنى، بل أبقانى معى. و هذا من خاصية هذه الأرض. فان التجليات الواردة على العارفين في هذه الدار، في هذه الهياكل، تأخذهم عنهم و تفنيهم عن شهودهم، من الأنبياء و الأولياء، و كل من وقع له ذلك. و كذلك عالم السماوات العلى و الكرسي الأزهى و عالم العرش المحيط الأعلى، إذا وقع لهم تجل إلهى أخذهم عنهم و صعقوا. و هذه الأرض، إذا حصل فيها صاحب الكشف، العارف، و وقع له تجل، لم يفنه عن شهوده، و لا اختطفه عن وجوده، و جمع له بين الرؤية و الكلام".