و (أما) أهل اللّٰه (فقد) افتقروا إليه (-تعالى! -) فيما كلفهم من الايمان به في معرفته. و علموا أن المراد منهم (هو) رجوعهم إليه (-سبحانه! - في ذلك، و في كل حال. فمنهم من قال: "سبحان من لم يجعل سبيلا إلى معرفته إلا العجز عن معرفته! "و منهم من قال: "العجز عن درك الإدراك إدراك! "و قال-ص! -: "لا أحصى ثناء عليك! " و قال-تعالى! -: وَ لاٰ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً . فرجعوا إلى اللّٰه في المعرفة به، و تركوا الفكر في مرتبته و وفوه حقه: لم ينقلوه إلى ما لا ينبغي له التفكر فيه.
و قد ورد النهى عن التفكر في ذات اللّٰه. و اللّٰه يقول: وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللّٰهُ نَفْسَهُ .
فوهبهم اللّٰه من معرفته ما وهبهم، و أشهدهم من مخلوقاته و مظاهره ما أشهدهم.
فعلموا أنه ما يستحيل عقلا من طريق الفكر، لا يستحيل نسبة إلهية، كما سنورد من ذلك طرفا في باب"الأرض المخلوقة من بقية طينة آدم" و غيرها.
فالذي ينبغي للعاقل أن يدين اللّٰه به في نفسه أن يعلم"أن اللّٰه على كل شيء قدير"من ممكن و محال و لا كل محال. نافذ الاقتدار. واسع العطاء. ليس لإيجاده (-تعالى! -) تكرار، بل أمثال تحدث في جوهر أوجده، و شاء بقاءه، و لو شاء (ل) أفناه مع الأنفاس. - لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ !
الباب الثامن في معرفة الأرض التي خلقت من بقية خميرة طينة آدم