و ينادى بملائكة اللمات-و هم ملائكة القلوب-فيلقنونها، فتجعلها لمات في قلوب العباد. فتعرف الشياطين ما جاءت به الملائكة، فتاتى بأمثاله إلى قلوب الخلق، فتنطق الألسنة بما تجده في القلوب-و هي الخواطر قبل التكوين
: بانه كان كذا، و اتفق كذا، لما لم يكن. فما يكون منه بعد الكلام به، فذلك مما جاءت به الملائكة، و ما لم يكن فهو مما ألقته الشياطين.
و يسمى ذلك في العالم الإرجاف، و تراه العامة مقدمات التكوين. -
(ملك الماء يلقى ما أوحى به إليه في الماء)
و أما ملك الماء فيلقى ما أوحى به إليه في الماء. فلا يشرب الماء حيوان إلا و يعرف ذلك السر، إلا الثقلين. و لكن لا يعرف (الحيوان) من أين جاء؟ و لا كيف حصل؟ و من هذا المنزل هو البلاء الذي ينزل في "كانون": فلا يجد إناء فيه ماء غير مغطى إلا دخل فيه. -و من هذا الباب (أيضا) ما يجده الإنسان من بغض شخص و حب شخص، من غير سبب ظاهر معلوم له، و يكون بالسماع و بالرؤية. و ورد خبر في مثل هذا.
(السياسة الحكمية التي تنزل بها ملائكة اللمات في أزمنة الفترات)