قال تعالى: فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ. مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ -يعنى"التذكرة"التي هي"الرسالة"، - بِأَيْدِي سَفَرَةٍ - و"السفرة"هم الرسل من الملائكة، - كِرٰامٍ -بما يجودون به على المرسلين إليهم في رسالتهم، - بَرَرَةٍ -أي محسنين. -فهؤلاء هم سفراء الحق إلى الخلق بما يريد أن ينفذه فيهم من الحكم من عالم الأركان.
(نزول الرسالة الملكية من مستوى"أحدية الكلمة"و من حد"انقسام الكلمة")
فإذا أراد اللّٰه إنقاذ أمر في خلقه، أوحى إلى الملك الأقرب إلى مقام تنفيذ الأوامر، و هو"الكرسي". فيلقى إليه ذلك الأمر على وجوه مختلفة. ثم يأمره بان يوحى به إلى من يليه، و يوحى إليه أن يوحى إلى من يليه أن يوحى به إلى من يليه-من أعلى إلى أدنى-إلينا. هذا (هو نزول الرسالة الملكية) من حد"انقسام الكلمة". و أما من"أحدية الكلمة"فهو نزولها: من"رتبة زلفى"، إلى"مقام أدنى"، إلى"مكان أزهى"،
إلى"محل أسنى"، إلى"رفرف أبهى"، إلى"عرش أعلى"، إلى"كرسى أجلى". فتنقسم هناك"الكلمة"-أي يتعين هنالك ما أريد بها من"حكم" أو"خبر"، ثم تنزل إلى"سدرة المنتهى"، إلى سماء فسماء، إلى"السماء الدنيا".
(استيداع الرسالة الملكية عند ملك الماء و ملائكة اللمات)
فينادى بملك الماء، فيودع تلك الرسالة فيضعها في الماء.