(أصل الرسالة في الأسماء الإلهية، و مقامها عند"الكرسي")
و أصل الرسالة في الأسماء الإلهية. و حقيقة الرسالة إبلاغ كلام من متكلم إلى سامع، فهي حال، لا مقام. و لا بقاء لها بعد انقضاء التبليغ. و هي تتجدد. و هو قوله (-تعالى-) : مٰا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ -فالإتيان به هو"الرسالة"، و الذكر المحدث، عند السامع المرسل إليه، هو"الكلام"المرسل به (الرسول) . و قد يسمى الكلام به رسالة، و هو علم يوصله إلى المرسل إليه. و لهذا ظهر علم الرسالة في صورة"اللبن". و"الرسل"هو اللبن. لكن للرسالة مقام عند اللّٰه، منه يبعث اللّٰه الرسل. فلهذا جعلنا للرسالة مقاما عند "الكرسي"، ذلك هو مقام الرسالة و نبوة التشريع، و ما فوق ذلك فنبوة، لا رسالة. فالرسل لا يفضل بعضهم بعضا من حيث ما هم رسل، و إنما"فضل اللّٰه بعض الرسل على بعض و بعض النبيين على بعض".
(كل واحد من الرسل فاضل من وجه، مفضول من وجه)
و ما من جماعة يشتركون في مقام إلا و هم على السواء فيما اشتركوا فيه، و يفضل بعضهم بعضا بأحوال أخر، ما هي عين ما وقع فيه الاشتراك. و قد يكون ما تقع به المفاضلة يؤدى إلى التساوي، و هو مذهب أبى القاسم بن قسى من الطائفة، و من قال بقوله. فيكون كل واحد من الرسل فاضلا من وجه، مفضولا من وجه. فيفضل الواحد منهم بامر لا يكون عند غيره، و يفضل ذلك المفضول بامر ليس عند الفاضل. فيكون المفضول، من ذلك الوجه الذي خص به، يفضل على من فضله.
(لا بد من إمام في كل نوع)
و عندنا قد لا يكون التساوي، و يجمع لواحد جميع ما عند الجماعة، فيفضل (هذا الواحد) الجماعة بجمع ما فضل به بعضهم