سبحا، و السابقات سبقا، و المدبرات أمرا، و المرسلات عرفا-و هم صنف من الملائكة"التاليات"-، و الناشرات نشرا، و الفارقات فرقا، و المقسمات أمرا-و هم إخوان"المدبرات"من الملائكة، حضرتهم متجاورة، - (نقول:) و كل هؤلاء أنبياء ملكيون، عبدوا اللّٰه بما وصفهم به. فهم في مقامهم لا يبرحون، إلا من أمر منهم بامر يبلغه، و سيأتي (بيان ذلك) في "الرسالة الملكية"، و هو قول جبريل: "و ما نتنزل إلا بامر ربك"-فهم تحت تسخير رب محمد-ص-من الاسم الذي يخصه. -
(الملائكة السياحون في الأرض الذين يتبعون مجالس الذكر)
و لله ملائكة في الأرض سياحون فيها، يبتغون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلس ذكر نادى بعضهم بعضا: "هلموا إلى بغيتكم! ". و هم
الملائكة الذين خلقهم اللّٰه من أنفاس بنى آدم. -فينبغي للمذكر أن يراقب اللّٰه و يستحيى منه، و يكون عالما بما يورده و ما ينبغي لجلال اللّٰه، و يجتنب الطامات في وعظه، فان الملائكة يتأذون إذا سمعوا في الحق و في المصطفين من عباده ما لا يليق، و هم عالمون بالقصص. و قد أخبر ص: "أن العبد إذا كذب الكذبة تباعد منه الملك ثلاثين ميلا من نتن ما جاء به"-فتمقته الملائكة.
(ما ينبغي للواعظ المذكر أن يذكره في وعظه و تذكيره)
فإذا علم المذكر أن مثل هؤلاء (الملائكة) يحضرون مجلسه، فينبغي له أن يتحرى الصدق، و لا يتعرض لما ذكره المؤرخون عن اليهود