و مما لها اصل في الأحكام المشروعة. و تسنينه إياها (هو) ما أعطاه له مقامه. و إنما حكم به الشرع و قرره بقوله"من سن سنة حسنة (. . .) " الحديث. -كمسألة بلال في الركعتين بعد الأذان، و إحداث الطهارة عند كل حدث، و ركعتين عقيب كل وضوء، و القعود على الطهارة، و ركعتين بعد الفراغ من الطعام، و صدقة على وجه خاص يسنه، و كل أدب مستحسن، مما لم يعينه الشارع، فلهذه الامة تسنينه، و لهم أجر من عمل بذلك. غير أنهم كما قلنا: لا يحلون حراما، و لا يحرمون حلالا، و لا يحدثون حكما. -ثم لهم الرفعة الإلهية العامة، التي تصحبهم في الدنيا و الآخرة.
(القسم الثاني من النبوة البشرية)
و القسم الثاني من النبوة البشرية هم الذين يكونون مثل التلامذة بين يدي الملك. ينزل عليهم"الروح الأمين"بشريعة من اللّٰه
في حق نفوسهم، يتعبدهم بها، فيحل لهم ما شاء، و يحرم عليهم ما شاء، و لا يلزمهم اتباع الرسل. و هذا كله كان قبل مبعث محمد-ص-فاما اليوم فما بقي لهذا المقام أثر، إلا ما ذكرناه من حكم المجتهدين من العلماء، بتقرير الشرع لذلك في حقهم. فيحلون بالدليل ما أداهم إلى تحليله اجتهادهم، و إن حرمه المجتهد الآخر. و لكن لا يكون ذلك بوحي إلهى و لا بكشف.
(المكاشف و المجتهد)