قال أبو يزيد: "أخذتم علمكم ميتا عن ميت،
و أخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت". -قال اللّٰه تعالى لنبيه-ص-في مثل هذا المقام، لما ذكر الأنبياء-عليهم السلام-في"سورة الأنعام":
أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ هَدَى اَللّٰهُ فَبِهُدٰاهُمُ اِقْتَدِهْ! -و كانوا قد ماتوا و ورثهم اللّٰه، "و هو خير الوارثين! ". ثم جاء على النبي-ص-"بذلك الهدى الذي هداهم به"-فجعله-ص-مقتديا بهداهم. و الموصل اللّٰه! و نعم السند، "و نعم المولى، و نعم النصير! "-و هذا عين ما قلناه في علم الأولياء اليوم، بهدى النبي-ص-و هدى الأنبياء: أخذوه عن اللّٰه، ألقاه في"صدورهم من لدنه، رحمة بهم، و عناية سبقت لهم عند ربهم". كما قال في عبده خضر:
آتَيْنٰاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنٰا وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً .
(النبوة السارية في كل موجود)
و هذه النبوة سارية في الحيوان، مثل قوله-تعالى-: وَ أَوْحىٰ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ . و كلهم بهذه المثابة. فمن علمه اللّٰه منطق الحيوانات، و تسبيح النبات و الجماد، و علم صلاة كل واحد من المخلوقات و تسبيحه، - علم أن النبوة سارية في كل موجود. يعلم ذلك أهل الكشف و الوجود. لكنه لا ينطلق من ذلك اسم نبى و لا رسول على واحد منهم إلا على الملائكة، خاصة الرسل منهم، و هم المسمون ملائكة. و كل روح لا يعطى رسالة فهو روح، لا يقال فيه: ملك. كالأرواح المخلوقة من أنفاس المؤمنين، الذاكرين اللّٰه: يخلق اللّٰه من أنفاسهم أرواحا يستغفرون لصاحب ذلك الذكر إلى يوم القيامة، و كذلك من أعمالهم كلها المحمودة، التي فيها أنفاسهم. - و لقد رأيته-ص-في"مبشرة"و هو يقول، و يشير إلى الكعبة: "يا ساكنى