و أما ملائكة التدبير-و هم الأرواح المدبرة أجسام العالم المركب، و هذه (الملائكة) المدبرة هي النفوس الناطقة-فان الولاية فيها نصرتها لله فيها جعل في أخذها به سعادتها و سعادة جسدها الذي
أمرت بتدبيره. فيأتي الطبع فيريد نيل غرضه. فينظر العقل ما حكم الشرع الإلهي في ذلك الغرض؟ فان رآه محمودا عند اللّٰه أمضاه، و إن رآه مذموما نبه النفس عليه، و طلب منها النصرة على قمع هذا الغرض المذموم. فساعدته (النفس) فنصرت العقل بقبول الخير. و ذلك لتكون كلمة اللّٰه"المشروعة "هي العليا"، على"كلمة اللّٰه في الذين كفروا التي هي السفلى". -
("الصدقة تقع بيد الرحمن قبل وقوعها بيد السائل! ")
كما كانت الصدقة تقع في يد السائل و هي السفلى، و السائل قوله (-تعالى-) : وَ أَقْرَضُوا اَللّٰهَ -و"الصدقة تقع بيد الرحمن قبل وقوعها بيد السائل"المتلفظ بحروف السؤال. و"اليد العليا"المنفقة، "خير من اليد السفلى"و هي السائلة. و المال لله-سبحانه-: " هُوَ اَلْغَنِيُّ لَهُ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ ". و نحن"مستخلفون فيه". بل نحن
الخزائن و الخزنة لهذا المال! . - فتحقق ما أومانا إليه في هذا الباب فإنه نافع جدا، و مزيل جهلا عظيما، و مورث أدبا إلهيا، فيه سعادة أبدية لمن وقف عنده، و فهمه، و عمل به!
الباب الخامس و الخمسون و مائة في معرفة مقام النبوة و أسراره