فأي شخص صدق في احترام الألوهية و استحضرها، و إن أخطا في نسبتها و لكن هي مشهوده، -كان النصر الإلهي معه: غيرة إلهية على المقام الإلهي فإنه العزيز الذي لا يغلب. فما جعل (اللّٰه) "نصره واجبا عليه"للموحد، و إنما"جعله للمؤمن"بما ينبغي للألوهية من الحرمة، و وفى بها من وفى. و هذا من أسرار الولاية التي لا يشعر بها كل عالم، فان هذا لسان خصوص.
(لسان العموم في آية الولاية. -تابع)
و أما لسان العموم في هذه الآية، و هو نصر المؤمنين، فنقول: إن "الموحد"إذا أخلص في إيمانه و ثبت نصر على قرنه، بلا شك. فإذا طرأ عليه خلل، و لم يكن مصمت الايمان، و تزلزل، -خذله الحق، و ما وجد في نفسه قوة يقف بها لعدوه، من أجل ذلك الخلل. فانهزم. فلما رآه عدوه منهزما تبعه، و ظهرت الغلبة للعدو على المؤمن. فما نصر اللّٰه العدو، و إنما خذل المؤمن لذلك الخلل الذي داخله، فلما خذله لم يجد مؤيدا، فانهزم فبالضرورة يتبعه عدوه، فما هو نصر للعدو، و إنما هو خذلان للمؤمن، لما ذكرناه. -هذا لسان العموم في هذه المسالة
(عموم ولاية اللّٰه في مخلوقاته)
فالولاية من اللّٰه عامة في مخلوقاته، من حيث ما هم عبيده،
و بهذه الولاية تولاهم اللّٰه في الإيجاد، و لما كان متعلق الولاية المؤمنين، لذلك"أشهدهم على أنفسهم: أ لست بربكم؟ قالوا: بلى! "- و لم يقل لهم: "أ لست بواحد؟ "-لعلمه بانه إذا أوجدهم أشرك بعضهم و وحد بعضهم، و اجتمعوا في الإقرار بالربوبية، و زاد المشرك الشريك.