و مما يويد ما ذكرناه أنه لو حسن (الإنسان) الظن بشخص، و تخيل أنه من أولياء اللّٰه-و ليس (هو) كذلك في نفس الأمر-عظمه و احترمه. هذا في فطرة كل مخلوق. فما قصد أحد انتهاك حرمة اللّٰه في أوليائه. و هذا من غيرة الحق. -فان قلت: "فقد آذوا اللّٰه، مع علمهم بانه اللّٰه! "قلنا في الجواب عن ذلك: ما علموا أن ذلك أذى، و أنهم تأولوا فأخطئوا في نفس الأمر لحكم الشبهة التي قامت لهم، و تخيلوا أنها دليل و هي، في نفس الأمر، ليست كذلك. -و هذه كلها، من الحق في عباده، أمور مقدرة لا بد من وقوعها. فمن غيرته (-سبحانه-) حجابهم عن العلم به و بالخاصة من عباده. فجناب اللّٰه و أهل اللّٰه، على الإطلاق، محترمون: ما لم تعين، أو تتأول، فاعلم ذلك!
الباب الحادي و الخمسون و مائة في معرفة مقام ترك الغيرة و أسراره
" من يوق شح نفسه"فهو الذي بنوره في كل أمر يهتدى
و غيرة العبد إذا حققتها شح طبيعى من أسباب الردى
و غيرة الحق إذا علمته
و أين عيق"الغير"و هو عدم؟ فاسلك-هديت الرشد-أسباب الهدى