(النعوت الإلهية التي هي مجرد أفعال، و التي لها أسماء)
و هو (أي الشره) نعت إلهى، فإنه (-تعالى-) يقول: عَجَّلْنٰا لَهُ فِيهٰا مٰا نَشٰاءُ لِمَنْ نُرِيدُ . و كذلك الحرص (هو) نعت إلهى أيضا، و هو الذي يقتضيه قول اللّٰه (في الحديث القدسي) لملائكته في المتشاحنين:
"أنظروا هذين حتى يصطلحا". و تسخير الملائكة في حق المؤمنين بالاستغفار و الدعاء لهم، فهذا من ثمرته و إن لم يرد الإطلاق اللفظي به. فان
هذه الأمور على قسمين: منها ما ورد إطلاق اللفظ بأسمائها على الجناب الإلهي، و منها ما وجد منه آثارها و لم يطلق عليه منها اسم، و منها ما نسب (اللّٰه) الفعل الذي يكون منها إليه، و لم يطلق عليه منه اسما، و منه ما أطلق عليه منه اسما في جماعة بحكم التضمين. فمثل ما نسب إليه (-تعالى-) الفعل و لم يطلق الاسم، قوله: اَللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ و قوله: سَخِرَ اَللّٰهُ مِنْهُمْ . و مثل ما نسب إليه الفعل و أطلق عليه الاسم في جماعة بحكم التضمين، قوله: وَ مَكَرَ اَللّٰهُ وَ اَللّٰهُ خَيْرُ اَلْمٰاكِرِينَ . و مثل ما أطلق عليه منه اسم، قوله: وَ هُوَ خٰادِعُهُمْ . و مثل ما وجد منه آثارها و لم يطلق عليه منها اسم و لا فعل، قوله: عَجَّلْنٰا لَهُ فِيهٰا مٰا نَشٰاءُ .
الباب الثامن عشر و مائة في مقام التوكل
من يتخد رب العباد وكيلا سلك الصراط و كان أقوم قيل