فلا ينبغي للعاقل أن يساعد النفس فيما تتعلق به من الأمور التي
تأمره بها مما يقع له فيها غرض، إما عرضى أو ذاتى. إلا المؤمن و العارف.
فالمؤمن يساعدها في الغرض الذاتي، و هو كل ما تأمره به من المباح خاصة، و من ملذوذات الطاعة. و أما العارف الذي"الحق سمعه و قواه"فيساعدها في جميع أغراضها، فإنه نور كله. و النور ما لا ظلمة فيه. و لذلك كان ص يقول في دعائه: "و اجعلني نورا". - لأن النفس ما ينسب إليها ذم إلا بعد تصريفها آلتها في المذموم و هو"الظلمة". فيقال: قد اغتاب (الشخص) الغيبة المحرمة عليه،
و قد كذب الكذب المحرم عليه، و قد نظر النظر المحرم عليه. و ما لم يظهر الفعل على الآلات لم يتعلق بها (أي النفس) ذم. و العارف قد وقع الاخبار الإلهي عنه بان"الحق جميع قواه"-فذكر الآلات. فلهذا أبحنا للعارف مساعدة النفس، لما هو عليه من العصمة في ظاهرة، الذي هو الحفظ.
الباب الرابع عشر و مائة في معرفة الحسد و الغبط
حسد القلب حصاد و هوى النفس بعاد