يكون من جانب طلب الكمال. فكلها، في الطريق الذي نحن بسبيله، غير معتبر إلا جانب الشريعة خاصة: فإنها (هي) التي وضعت الأسباب الفاضلة التي بفعل ما أمرت بفعله، و بترك ما نهت عن فعله، وجبت السعادة، و حصلت المحبة الإلهية، و"كان الحق سمع العبد و بصره".
(الشارع فصل للنفس جميع ما يرضيه و ما يسخطه منها)
ففصل الشارع لها (أي للنفس) جميع ما يرضيه منها و ما يسخطه من ذلك عليها إن فعلته، و ما لا سخط فيه و لا رضى. فما كان مما يرضى اللّٰه فهو إلقاء ملكى، و (هو) في حق النبي إلقاء ملكى و إلهى. و ليس للإلقاء
الإلهي مدخل في الأولياء الاتباع جملة واحدة، أعنى في الأحكام بتحليل أو تحريم. -و ما كان مما يسخط اللّٰه فهو إلقاء شيطانى، لا نارى (-جنى) .
فمن الجن من يلقى الخير في قلوب الصالحين، و لهم بهم تلبس عظيم و امتزاج و محبة. فما كان مما يلقى الشيطان فهو ملذوذ للنفس و محبب لها، و مزين في عينها في الوقت، مر العاقبة في المال. -و إلقاء الملك قد يكون مرا في الوقت، لكنه ملذوذ في المال. و كلتا الحالتين لا تقتضيهما النفس من ذاتها.
(مواقف الناس أمام أغراض النفس)