اعلم-أيدك اللّٰه! -أن مخالفة النفس هو الموت الأحمر. و هو حال شاق عليها، و هي (أي النفس) المخالفة نفسها. فالمخالف (هو) عين المخالف! و هذا من أعجب الأمور، أعنى وجود المشقة. نعم، لو كان المخالف نفسا أخرى، لم يكن التعجب من حصول المشقة في ذلك. و نحن بحمد اللّٰه-حيث قلنا بمخالفتها، و لم نقل: تخالف بالمقابل.
فقد يكون الخلاف بما ليس بمقابل، فنجمع بين وجود الخلاف و بين
المساعدة. و سيأتي (بيان ذلك) في الباب الذي بعد هذا الباب. -و فائدة المخالفة عظيمة.
(مواطن مخالفة النفس)
و اعلم أنه لا تخالف النفس إلا في ثلاثة مواطن: في المباح، و المكروه، و المحظور لا غير. و أما إذا وقعت لها لذة في طاعة مخصوصة و عمل مقرب، فهنالك علة خفية يخالفها (العبد) بطاعة أخرى و عمل مقرب. فان استوى عندها (أي النفس) جميع التصرفات في فنون الطاعات، سلمنا لها تلك اللذة بتلك الطاعة الخاصة. و إن وجدت (النفس) المشقة في العمل المقرب الآخر، الذي هو خلاف هذا العمل، فالعدول إلى الشاق واجب. لأنك إن اعتادت (النفس منك) المساعدة في مثل هذا،