الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 10 - من السفر 14 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 57 - من السفر 14 من مخطوطة قونية

الصفحة 10 - من السفر 14
(وفق مخطوطة قونية)

  لمزاجه، و لا ملائما لطبعه. و ذلك أن الشهوة شهوتان: شهوة عرضية و هي التي تمنع من اتباعها فإنها كاذبة، و إن نفعت يوما ما فلا ينبغي للعاقل أن يتبعها لئلا يرجع له ذلك عادة، فتؤثر فيه العوارض. -و (الثانية) شهوة ذاتية فواجب عليه اتباعها، فان فيها صلاح مزاجه لملاءمتها طبعه. و في صلاح مزاجه صلاح دينه، و في صلاح دينه سعادته. و لكن يتبعها على الميزان الإلهي الموضوع من الشارع، و هو حكم الشرع المقرر فيها، و سواء (أ) كان من الرخص أو العزائم إذا كان متبعا للشرع. لا يبالي. فإنه طريق إلى اللّٰه

  مشروعة. فإنه-تعالى-ما شرع إلا ما يوصل إليه بحكم السعادة. و لا يلزم، أيضا، أن يكون ما يشتهيه في هذه الحال أن يشتهيه في كل حال و لا في كل وقت. فينبغي له أن يعرف الحال الذي ولد تلك الشهوة عنده، و الوقت الذي اقتضاها.

و قد تتعلق باعمال الطاعات هذه الشهوات العرضية، فتوجب بعدا.

كمن يرى موضعا يستحسنه طبعه فيشتهي أن يصلى فيه، أو لفضيلة يعلمها في ذلك الزمان على غيره، فان ذلك يؤثر، في حاله مع اللّٰه، أثر سوء. و ميزان ذلك: الالتذاذ بعمل، لا لشهود إلهى: و هذا من المكر الخفي. -و لأبى يزيد (البسطامي) في هذا قدم راسخة. و قد نبه على، ذلك لما سألته أمه في ليلة

  باردة أن يسقيها ماء، و كان برا بها، فثقل عليه القيام. و قد كان ملتذا، في جميع أحواله، في خدمة أمه. فاتهم نفسه في تلك اللذة، إذ كان يتخيل أنه لا يلتذ بخدمة أمه إلا لاقامة حق اللّٰه فيها، و لا بعبادة إلا لاقامة حق اللّٰه فيها. فرمى بكل عبادة تقدمت له كان يلتذ بها، و تاب توبة جديدة!

(أغوار النفوس لا يدركها إلا الفحول من أهل اللّٰه)



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!