الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 8 - من السفر 14 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 46 - من السفر 14 من مخطوطة قونية

الصفحة 8 - من السفر 14
(وفق مخطوطة قونية)

و لا ينبغي أن يقتدى بفعل أحد دون رسول اللّٰه-ص-. فان أحوال الناس تختلف، فقد يكون عين ما يصلح للواحد، يفسد به الآخر إن عمل به. و العلماء الذين يخشون اللّٰه (هم) أطباء دين اللّٰه، المزيلون لعلله و أمراضه، العارفون بالأدوية.

فإذا كان رسول اللّٰه-ص-قد اختلف الناس في أفعاله: هل

  هي على الوجوب أم لا؟ فكيف بغيره، مع قول اللّٰه تعالى: لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ -و قوله: فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللّٰهُ . -و هذا كله ليس بنص منه في وجوب الاتباع في أفعاله. فإنه- ص-قد اختص بأشياء لا يجوز لنا اتباعه فيها، و لو اقتدينا به فيها كنا عاصين، ماثومين.

(وجوب اجتناب كل أمر يؤدى إلى شغل القلب بغير اللّٰه)

فينبغي لكل مؤمن، و يجب على كل مدع في طريق اللّٰه، إذا لم يكن من أهل الكشف و الوجود و الخطاب الإلهي، و ممن لا يكون يطفئ نور

  معرفته نور ورعه، أن يجتنب كل أمر يؤدى إلى شغل القلب بغير اللّٰه: فإنه فتنة في حقه. و يجب عليه أن يغلب عقله على شهوته. بل (يجب عليه أن) يسعى في قطع المألوفات و ترك المستحسنات الطبيعية، و ما يميل إليه الطبع البشرى، و يجتنب مواضع التهم، و صحبة المبتدعين في الدين ما لم يأذن به اللّٰه، و هم الأحداث. و كذلك (يجتنب صحبة) صباح الوجوه من المردان، و مجالسة النساء، و أخذ الأرفاق منهن. فان القلوب تميل إلى كل من أحسن إليها، و الطبع يطلبهم، و القوة الإلهية على دفع الشهوات النفسية ما هي هناك، و المعرفة معدومة من هذا الصنف من الناس.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!