و لا ينبغي أن يقتدى بفعل أحد دون رسول اللّٰه-ص-. فان أحوال الناس تختلف، فقد يكون عين ما يصلح للواحد، يفسد به الآخر إن عمل به. و العلماء الذين يخشون اللّٰه (هم) أطباء دين اللّٰه، المزيلون لعلله و أمراضه، العارفون بالأدوية.
فإذا كان رسول اللّٰه-ص-قد اختلف الناس في أفعاله: هل
هي على الوجوب أم لا؟ فكيف بغيره، مع قول اللّٰه تعالى: لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ -و قوله: فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللّٰهُ . -و هذا كله ليس بنص منه في وجوب الاتباع في أفعاله. فإنه- ص-قد اختص بأشياء لا يجوز لنا اتباعه فيها، و لو اقتدينا به فيها كنا عاصين، ماثومين.
(وجوب اجتناب كل أمر يؤدى إلى شغل القلب بغير اللّٰه)
فينبغي لكل مؤمن، و يجب على كل مدع في طريق اللّٰه، إذا لم يكن من أهل الكشف و الوجود و الخطاب الإلهي، و ممن لا يكون يطفئ نور
معرفته نور ورعه، أن يجتنب كل أمر يؤدى إلى شغل القلب بغير اللّٰه: فإنه فتنة في حقه. و يجب عليه أن يغلب عقله على شهوته. بل (يجب عليه أن) يسعى في قطع المألوفات و ترك المستحسنات الطبيعية، و ما يميل إليه الطبع البشرى، و يجتنب مواضع التهم، و صحبة المبتدعين في الدين ما لم يأذن به اللّٰه، و هم الأحداث. و كذلك (يجتنب صحبة) صباح الوجوه من المردان، و مجالسة النساء، و أخذ الأرفاق منهن. فان القلوب تميل إلى كل من أحسن إليها، و الطبع يطلبهم، و القوة الإلهية على دفع الشهوات النفسية ما هي هناك، و المعرفة معدومة من هذا الصنف من الناس.