الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 306 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 2194 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 306 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

(الرجاء هو من المقامات المستصحبة دنيا و آخرة)

و هو من المقامات المستصحبة في الدنيا و الآخرة، لا ينقطع. فان الإنسان، حيث كان، لا يزال صاحب فوت، لأنه لا يتناهى الأمر. و كلامنا في الفائت المستأنف، و أما الفائت الماضي فإنه لا يعود، إذ لو عاد لتكرر أمر ما في الوجود: و لا تكرار، للتوسع الإلهي. غير أنه إن كان الفائت الماضي مرضيا-و هو لا يعود-فحكم ذلك الفعل الفائت الماضي إنما يجنيه (صاحبه) في الآخرة، لو اتصف به في الدنيا. فقد يتعلق الرجاء بتحصيل ما لو كان الفائت الماضي لم

  يفت حصل له، فيحصل له مثل ذلك برجائه إن كان قد كان له وجود و انقضى، أو عين ذلك المرجو إن كان لم يكن برجائه، فإنه فائت مستأنف كان مهيئا للفائت الماضي. -هذا غاية قوة الرجاء.

(مثل الذي يفوته خير في الدنيا، و يرى من له شيء من ذلك)

و قد قال ص في الذي"يفوته خير الدنيا، و يرى من له شيء من ذلك الخير يعمل به في طاعة اللّٰه و ينفقه في سبيل البر، فيتمنى أن لو كان له مثل ما لهذا العامل من الخير، لفعل مثل فعله: فهما في الأجر سواء! "-فهذا قد فاته العمل و جنى ثمرته بالتمني، و ساوى من لم يفته العمل، و ربما أربى عليه، -لا! بل أربى عليه-فان العامل مسئول:

"ليسأل الصادقين عن صدقهم". و هذا غير مسئول لأنه ليس بعامل

  و لا يكون هذا (الأمر) إلا لمن لم يعطه اللّٰه أمنيته، فان أعطاه (اللّٰه) ما تمناه من الخير، فليس له هذه المقام و لا هذا الأجر، و ينتقل حكمه إلى ما يعمله فيما أعطاه اللّٰه من الخير. و لا يبقى للتمني في الآخرة أثر، فان عمل به برا كان له، و إن عمل غير ذلك كان في حكم المشيئة.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!