(الرجاء متعلقه ما ليس عنده، و هو مقام مخوف)
الرجاء متعلقه ما ليس عنده. و هو مقام مخوف يحتاج صاحبه إلى أدب حاضر حاصل، و معرفة ثابتة لا تدخلها شبهة. فإنه مقام عن جانب الطريق، ما هو في نفس الطريق، تحته مهواة، بأدنى زلة يسقط صاحبه من الطريق، و هو على طريق الحياة الدائمة التي بها بقاء العالم في النعيم. -و (الرجاء هو) الحال التي ينبغي أن يظهر سلطانه فيها عند الاحتضار، و أما قبل ذلك، فيساوى (صاحب الرجاء) بين حكمه و بين حكم الخوف إن كان مؤمنا حقيقة. قال اللّٰه تعالى (في الحديث القدسي) : "أنا عند ظن عبدى بى فليظن بى خيرا! ". -و كذلك
ينبغي أن يظن (العبد) بنفسه شرا، و لا بربه، إلا عند الموت فإنه يشتغل بربه في تلك الحال، و يظن به خيرا، و يعرض عن ظنه بنفسه جملة واحدة، بخلاف حاله في دنياه.
(الرجاء المطلوب من أهل اللّٰه هو ما يطلبه الوقت)
و الرجاء المطلوب من أهل اللّٰه هو ما يطلبه وقته، لأن المرجو معدوم في تلك الحال، فيخاف على الراجي أن يفوته حكم الوقت. فإذا كان متعلق رجائه ما يطلبه الوقت، فهو صاحب وقت و لا بد، و ما يرسم في ديوان من لم يتأدب مع وقته. ثم إن وقته لا يخلو من أحد ثلاثة أمور. إما أن يكون صاحب وقت مرضى، فمتعلق رجائه ما يطلبه مرضى الوقت.
و إن كان (وقته) غير مرضى، أو لا مرضى و لا غير مرضى-كالمباح- فمتعلق رجائه إزالته عنه بما هو مرضى في النفس الثاني و الزمان الذي
يليه. فمتى خرج عن هذا التعلق الخاص، فليس هو الرجاء الذي هو مقام في الطريق.