و (المتكلم) الإلهي هو الذي ذكرناه.
(المتكلم الإلهي على نوعين)
غير أن (المتكلم) الإلهي على نوعين: إلهى كما ذكرناه، و إلهى يؤثر كلامه في الأشياء مطلقة: من جماد و نبات و حيوان و كون-أي كون كان، علوا و سفلا-فهذا هو (المتكلم) الإلهي، المطلوب في هذا الطريق، و لا يصح وجوده عاما أبدا في هذه الدار، بل محله الجنان. فإنه لا أكبر من محمد-ص-و قد قال لمن حقت عليه كلمة
العذاب: "قل: لا إله إلا اللّٰه! "-فما ظهر عن نشاة أمره نشاة"لا إله إلا اللّٰه"في محل المأمور. و إن كان (الرسول) على بصيرة فيه، و لكنه مامور أن يأمر، و هو حريص على الأمة. فالمأمور ما امتنع، و إنما الممتنع"لا إله إلا اللّٰه! "-فان هذا اللفظ هو المأمور أن يكون في هذا المحل، فلم يكن. فلو تكون (هذا اللفظ) في محل هذا الشخص لظهرت عينه و أعطاه اسم"الإسلام". كما أن هذا الشخص لما قال له الحق: "كن! "-و هو في العدم-لم يتمكن له إلا أن يكون و لا بد. - فقد علمت من هو المأمور بالوجود في التحقيق، و هو قوله (-تعالى-) : إِنَّكَ لاٰ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ -أي إنك لا تقدر على من تريد أن تجعله محلا لظهور ما تريد إنشاءه فيه أن يكون
محلا لوجود إنشائك فيه. فليس كل متكلم في الدنيا بالهى مطلق، لكن له الإطلاق فيما يريد أن ينشئه في نفسه، لا في غيره. -فاعلم سر هذا! و اعلم هل أنت متكلم أو لافظ.
الباب الثامن و التسعون في معرفة مقام السهر
من لا تنام له عين و ليس له