(معارج التكوين التي يعرج فيها النفس الرحمانى)
الكلام صفة مؤثرة، نفسية، رحمانية، مشتقة من "الكلم"و هو"الجرح"-فلهذا قلنا: "مؤثرة"-كما أثر الكلم في جسم المجروح. -فأول كلام شق أسماع الممكنات كلمة"كن! "فما ظهر العالم إلا عن صفة الكلام، و هو توجه"نفس الرحمن"على عين من الأعيان، تنفتح في ذلك النفس شخصية ذلك المقصود، فيعبر عن ذلك الكون بالكلام، و عن المتكون فيه بالنفس. كما ينتهى النفس من المتنفس، المريد لإيجاد عين حرف، فيخرج النفس المسمى
صوتا، ففي أي موضع انتهى أمد قصده ظهر عند ذلك عين الحرف المقصود، إن كان عين الحرف خاصة هو المقصود. فتظهر الهمزة، مثلا، إلى الواو و ما بينهما من مخارج الحروف. و هذه (الحروف التكوينية) تسمى"معارج التكوين"، فيها يعرج"النفس الرحمانى"، فأي عين عين من الأعيان الثابتة اتصفت بالوجود.
(المتكلم الإلهي و الرباني و الرحمانى)
فلا بد لكل متكلم من أثر في نفس من كلمه. غير أن المتكلم قد يكون إلهيا و ربانيا و رحمانيا، فمن كونه ربانيا و رحمانيا لا يشترط في كلامه خلق عين ظاهرة، سوى ما ظهر من صورة الكلام التي أنشاها عند التلفظ. فان أثرت نشاة كلامه نشاة أخرى، و هو أن يقول لزيد: قم! فهذا المتكلم قد أنشا نشاة"قم! "فان قام زيد لأمره، فقد أنشا هذا الأمر
صورة القيام في زيد عن نشاة لفظة"قم! "-(نقول:) ف(هذا المتكلم) هو إلهى، لأن إنشاء الأعيان إنما هو لله. و هذا عام في جميع الخلق. فان لم يسمع منه (زيد) و لا أثرت فيه نشاة أمره، فهو قاصر الهمة و ليس بالهى في هذه الحال، و إنما هو ربانى أو رحمانى.
و لا يلزم للربانى و الرحمانى سوى إقامة نشاة الكلام خاصة.