الإنسان، و لا يشترط فيه صغيرا و لا كبيرا، و لا ذكرا و لا أنثى، و لا غنيا و لا فقيرا، و لا مؤمنا و لا كافرا، و لا عاقلا و لا مجنونا. بل هو في ذلك العطاء كمطلق الرزق على كل حيوان. -و كذلك إن كان (العطاء) مما يلبس (فهو) مثل النقود سواء، يعطيه لأهله. و أما إن كان مأكولا فيعطيه لكل متغذ يأكل ذلك الصنف من الغذاء: من حيوان أو إنسان. و ليس له اختيار و لا تمييز، بل هو مع أول من يلقاه فان رده عليه، حينئذ أعطاه الثاني (الذي يلقاه) . و هكذا حتى يجد من يأخذه منه. -و هذا (المقام) لا يكون إلا للربانيين من الاسم"الرب"، و الرحمانيين من الاسم"الرحمن"، و ليس للالهيين مدخل في العطاء المطلق. و أثر هذا العطاء ظاهر في كل موجود، لا أحاشى أحدا،
أعنى من الأصناف، لا في آحاد أشخاص الموجودات. و هذا عطاء"المحسن"، لا"المؤمن"و لا"المسلم".
و أما إن كان العطاء مقيدا فهو بحسب ما تقيد به، فحكم ذلك راجع إلى حكم الشرع فيه، فيعمل بالأولى فالأولى، و يبتدئ بالذي أمره الشارع أن يبتدئ به، و يبحث عنه حتى يجده. و لا يعطى على هذا الحد إلا الإلهي-من الاسم"اللّٰه"-: المؤمن، المسلم، المحسن. - و أثر هذا العطاء، أيضا، عام.
الباب السادس و التسعون في الصمت و أسراره
اللّٰه قال على لسان عبيده
فالصمت في الأكوان نعت لازم
ما ثم إلا من يكلم نفسه