(العوض هو طلب الجزاء على العمل)
فصل. -و أما طلب العوض و تركه، فمن الحق (طلب العوض هو) قوله-ص-: "حبوا اللّٰه لما يغذوكم به من نعمه"، (و قوله-تعالى-) : وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ . و (العوض) من العبد هو بطلبه من الجزاء على عمله الذي وعده اللّٰه به: "إن أجرى إلا على اللّٰه".
(الحاصل لا يبتغى)
فصل. -و أما ترك طلب العوض فمن الحق أنه العامل، و لا يتصور من المالك-إذا كان هو العامل-أن يطلب ما هو عنده: فان الحاصل لا يبتغى. و (أما ترك طلب العوض) من العبد فإنه لا يرى نفسه
عاملا، فما فعل شيئا يطلب بذلك الفعل عوضا من اللّٰه حيث أعطاه من نفسه.
(العطاء المطلق، و العطاء المقيد)
فهذه فصول محققة، نبهناك بها على ما هو الأمر عليه، و تفصيلاتها تبدو لك مع الآنات في نفس سلوكك. و هذا كله مقام إلهى في"المحسنين"خاصة، و صاحبه مجهول لا يعرف و نكرة لا تتعرف! ثم إن هذا العطاء لا بد أن يكون مطلقا أو مقيدا. فمن أعطى بيد حق أطلقه، فيعم عطاؤه جميع عباد اللّٰه، لا يخصص عينا من عين، مما يصلح لذلك المعطى. مثل ذلك إن كانت الأعطية من النقود، فلا يعطيها (المعطى ذو العطاء المطلق) إلا لمن له التصرف فيها، و هو