"مواقف القيامة"اسم"السخي"على اللّٰه. و هو مذكور في هذا الكتاب في"باب الجنة"منه. -و أما عطاء السخاء فهو العطاء على قدر الحاجة. و ذلك عطاء الحكمة، فهو من اسمه (-تعالى-) "الحكيم". فسخاء الحق قول موسى: "ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه"، "و كل شيء عنده بمقدار"، "و لو بسط اللّٰه الرزق لعباده لبغوا في الأرض و لكن ينزل بقدر ما يشاء"، "و ما ننزله إلا بقدر معلوم". - و أما سخاء العبد فاعطاؤه كل ذى حق حقه، و إنصافه. فلنفسه عليه حق، و لأهله عليه حق، و لعينه عليه حق، و لزوره عليه حق.
(الإيثار عطاء محتاج لمحتاج، أو على الخصاصة، أو توهم الخصاصة)
فصل الإيثار-و أما الإيثار فليس للحق منه صفة إلا بوجه بعيد، في ذكره سوء أدب، بل ما هو حقيقة فتركه أولى، و ما ذهب إليه إلا من لا علم له من أهل الشطح. فلنقل: إن الإيثار قد يكون عطاء محتاج لمحتاج، و قد يكون على الخصاصة و مع الخصاصة، أو توهم الخصاصة. -و أما (الإيثار) في جانب الحق فهو إعطاؤه الجوهر الوجود لخلق عرض من الأعراض لتعلق الإرادة بإيجاده، لا بايجاد المحل، فيوجد المحل تبعا ضرورة، إذ من شرط وجود العرض وجود المحل. و الجوهر محتاج فيما أعطاه الحق من خلق العرض فيه، إذ لا يكون له وجود إلا بوجود عرض ما. و سواء كان الجوهر متحيزا أو غير
متحيز، و مؤلفا مع غيره أو غير مؤلف، (فإنه لا يكون له وجود إلا بوجود العرض) . فهذا عطاء على خصاصة، مع خصاصة. و أما (العطاء) على غير الخصاصة فهو اتصاف العبد في التخلق بالأسماء الإلهية، و اتصاف الحق في نزوله باوصاف المحدثات. و هذا كله واقع، قد ظهر حكمه في الوجود و تبين.
("الصدقة"في"الإلهيات": تصدق الحق على العبد بإيجاده، و بابقاء عينه)
فصل الصدقة. -فقد ذكرنا ذلك في باب الزكاة. و هي هاهنا (-في مستوى العلم الإلهي) تصدق الحق على العبد بابقاء عينه في الوجود و بإيجاده أولا، مع علمه (-تعالى-) بانه إذا أوجده يدعى الألوهية، و يقول: "أنا ربكم الأعلى! "و لا بد من إيجاده لما سبق في
العلم (الإلهي) . -و الصدقة من العبد على الحق: فان العبد يجد في نفسه عزة"الصورة"و مع هذا يقر بالعبودة لعزة اللّٰه. و أيضا، (الصدقة من العبد) هي ما يظهر من المحامد المحدثة التي لا تصح لله إلا بعد وجود المحدث، و هو كل ما سوى اللّٰه. و إنما سميت صدقة لأن العبد مختار في محامد اللّٰه في نفسه. فإنه قال تعالى في حقه، لما بين له السبيل إلى سعادته: "إما شاكرا و إما كفورا"فهو ذو اختيار في أفعاله، و لهذا يصح منه القبول و الرد، و يعاقب و يثاب. و على هذا قام أصل الجزاء من اللّٰه تعالى لعباده.