الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 279 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 2000 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 279 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

  "مواقف القيامة"اسم"السخي"على اللّٰه. و هو مذكور في هذا الكتاب في"باب الجنة"منه. -و أما عطاء السخاء فهو العطاء على قدر الحاجة. و ذلك عطاء الحكمة، فهو من اسمه (-تعالى-) "الحكيم". فسخاء الحق قول موسى: "ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه"، "و كل شيء عنده بمقدار"، "و لو بسط اللّٰه الرزق لعباده لبغوا في الأرض و لكن ينزل بقدر ما يشاء"، "و ما ننزله إلا بقدر معلوم". - و أما سخاء العبد فاعطاؤه كل ذى حق حقه، و إنصافه. فلنفسه عليه حق، و لأهله عليه حق، و لعينه عليه حق، و لزوره عليه حق.

(الإيثار عطاء محتاج لمحتاج، أو على الخصاصة، أو توهم الخصاصة)

فصل الإيثار-و أما الإيثار فليس للحق منه صفة إلا بوجه بعيد، في ذكره سوء أدب، بل ما هو حقيقة فتركه أولى، و ما ذهب إليه إلا من لا علم له من أهل الشطح. فلنقل: إن الإيثار قد يكون عطاء محتاج لمحتاج، و قد يكون على الخصاصة و مع الخصاصة، أو توهم الخصاصة. -و أما (الإيثار) في جانب الحق فهو إعطاؤه الجوهر الوجود لخلق عرض من الأعراض لتعلق الإرادة بإيجاده، لا بايجاد المحل، فيوجد المحل تبعا ضرورة، إذ من شرط وجود العرض وجود المحل. و الجوهر محتاج فيما أعطاه الحق من خلق العرض فيه، إذ لا يكون له وجود إلا بوجود عرض ما. و سواء كان الجوهر متحيزا أو غير

  متحيز، و مؤلفا مع غيره أو غير مؤلف، (فإنه لا يكون له وجود إلا بوجود العرض) . فهذا عطاء على خصاصة، مع خصاصة. و أما (العطاء) على غير الخصاصة فهو اتصاف العبد في التخلق بالأسماء الإلهية، و اتصاف الحق في نزوله باوصاف المحدثات. و هذا كله واقع، قد ظهر حكمه في الوجود و تبين.

("الصدقة"في"الإلهيات": تصدق الحق على العبد بإيجاده، و بابقاء عينه)

فصل الصدقة. -فقد ذكرنا ذلك في باب الزكاة. و هي هاهنا (-في مستوى العلم الإلهي) تصدق الحق على العبد بابقاء عينه في الوجود و بإيجاده أولا، مع علمه (-تعالى-) بانه إذا أوجده يدعى الألوهية، و يقول: "أنا ربكم الأعلى! "و لا بد من إيجاده لما سبق في

  العلم (الإلهي) . -و الصدقة من العبد على الحق: فان العبد يجد في نفسه عزة"الصورة"و مع هذا يقر بالعبودة لعزة اللّٰه. و أيضا، (الصدقة من العبد) هي ما يظهر من المحامد المحدثة التي لا تصح لله إلا بعد وجود المحدث، و هو كل ما سوى اللّٰه. و إنما سميت صدقة لأن العبد مختار في محامد اللّٰه في نفسه. فإنه قال تعالى في حقه، لما بين له السبيل إلى سعادته: "إما شاكرا و إما كفورا"فهو ذو اختيار في أفعاله، و لهذا يصح منه القبول و الرد، و يعاقب و يثاب. و على هذا قام أصل الجزاء من اللّٰه تعالى لعباده.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!