فالجود من الحق امتنانى ذاتى، و الجود من الأعيان ذاتى لا امتنانى. فهذا (هو) الفرق بين الجودين. و هذا (هو) معنى قولهم في الجود: "إنه العطاء قبل السؤال".
(الكرم هو عطاء بعد السؤال)
فصل الكرم. -و أما عطاء الكرم فهو العطاء بعد السؤال.
و هو على نوعين: سؤال بالحال، و سؤال بالمقال. فسؤال الحال عن كشف من الطرفين. و سؤال المقال من العبد معلوم: "يا رب! يا رب! أعطنى، اغفر لي، ارحمني، ارزقني، اجبرني، خر لي، اختر لي،
اهدني، عافني، اعف عنى، لا تخزني، لا تفتني". -و أمثال ذلك. و سؤال الحق: "ادعوني"، "أقم الصلاة لذكرى"، "أقيموا الوزن بالقسط"، "لا تخسروا الميزان"، "لا تكونن من الجاهلين". -و كل طلب تصور من الحق بطلبه من عباده: و هي الفرائض كلها. فمن الكرم تؤدى الفرائض، و من الجود تكون النوافل، إلا لمثل رسول اللّٰه-ص-فإنها من الجود فهي تلحق بالفرائض، و كون ذلك نافلة (هو) إخبار صادق، قال تعالى: وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نٰافِلَةً لَكَ عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً .
(السخاء هو العطاء على قدر الحاجة)
فصل السخاء. -ورد في حديث أبى بكر النقاش في