(اختيار"ليلة القدر"من سائر الليالي)
و أما اختياره"ليلة القدر"فان الأمور لا تتميز إلا باقدارها عند الحق، و الحق غيب، فاختص القدر بالليلة لأن الليل يستر كما يستتر الغيب.
(اختيار"يوم الجمعة"من بين الأيام)
و أما اختياره من الأيام"يوم الجمعة"لأن فيه ظهرت "الصورتان". و جعل اللّٰه ذلك اليوم للصور، و هو الشهر الخامس لمسقط النطفة. و هو يوم مؤنث، له الزينة و تمام الخلق. و اختار اللّٰه فيه
"ساعة"من ساعاته هي كالنكتة في المرآة. و هو موضع صورة المتجلى من مرآة اليوم، فيرى فيها نفسه. و على الصورة الظاهرة، بين المرآة و الناظر فيها، يقع الخطاب و التكليف. و بها تحدث أسماء الإشارات:
من ذا، و ذان، و تل، و تان، و أولاء، و أسماء الضمائر: مثل هو، و هي، و هما، و هم، و هن، و ك، و ك، و كما، و كم، و كن، و أنت، و أنت و أنتما، و أنتم، و أنتن، و تاء ضمير المتكلم المؤثرة في"إنيته"إن لم تحفظها"نون الوقاية". و لا بد لها (أي لتاء ضمير المتكلم) من تأثير إما في"الانية"أو في"نون الوقاية". لا بد من ذلك. و لهذا"نون الوقاية" (هي) من عالم الفتوة و الإيثار في عالم الحروف. و لهذا سميت"نون
الوقاية". فلها منزلة"الكاف"من قوله (-ع-) : "أعوذ بك! "و لنا فيها: