و أما اختياره"الرؤية"فإنها غاية البصر. فاللذة البصرية لا تشبهها لذة، فإنها عين اليقين في المعبود.
(اختيار العدد" "من بين الأعداد)
و أما اختياره من الأعداد التسعة و التسعين فلأنها وتر الأسماء، الجامع بين"الآحاد"و"العقد". -"إن لله تسعة و تسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة"-بمجرد الإحصاء حفظا و لفظا و إحاطة، فان"اللّٰه وتر يحب الوتر".
(اختيار الفرائض)
و أما اختياره الفرائض فلأن نتيجتها أن يكون العبد نعت الحق: سمعه و بصره. فان حب النوافل يعطى أن يكون"الحق سمع العبد و بصره". و النفل لا يكون إلا في الدرجة النازلة عن الفرض، فالفرض له الأولية، و لا ينزل الحق إلى أن يكون"سمعا للعبد"كما قال، بما يقتضيه من الجلال، فلا بد أن ينزل إليه بصفته، و هو كون العبد صفة للحق، للصورة التي خلق عليها، فهي مقتطعة من"الصورة الإلهية"، كما هي"الرحم شجنة من الرحمن". و الفرض (هو) القطع، فإذا أداه (العبد) ظهر له في ذلك أنه صفة للحق، فإذا تنفل كان
الحق صفة له. فتميز الفرض من النفل، و كانت الدرجة العليا للفرض.
و لو لا ما أعطى الفرض ذلك، ما ثبت أن يقول (اللّٰه) : "جعت فلم تطعمني"و"أنا أشد شوقا إلى لقاء عبدى"و"ما ترددت في شيء (. . .) ". -و أمثال هذا من الاخبارات الإلهية.