(ترتيب أبواب"الفتوحات"ليس باختيار، و لا عن نظر فكر، بل بالهام)
ثم نبين في هذا"الباب"ما يتعلق بأصول الأحكام عند علماء الإسلام، كما عملنا في"العبادات". و كان الأولى تقديم هذا "الباب"في أول"العبادات"قبل الشروع فيها. و لكن هكذا وقع. فانا ما قصدنا هذا الترتيب عن اختيار، و لو كان (ترتيب الكتاب) عن نظر فكرى لم يكن (هذا الباب) هذا موضعه في ترتيب الحكمة. فأشبه آية
قوله (-تعالى-) . حٰافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوٰاتِ وَ اَلصَّلاٰةِ اَلْوُسْطىٰ بين آيات طلاق و نكاح و عدة وفاة تتقدمها و تتأخرها. فيعطى الظاهر أن ذلك ليس موضعها، و قد جعل اللّٰه ذلك موضعها لعلمه بما ينبغي في الأشياء.
فان الحكيم من يعمل ما ينبغي لما ينبغي كما ينبغي. و إن جهلنا، نحن، صورة ما ينبغي في ذلك، فالله تعالى رتب على يدنا هذا الترتيب، فتركناه و لم ندخل فيه برأينا و لا بعقولنا. فالله يملى على القلوب بالإلهام جميع ما يسطره العالم في الوجود، فان العالم"كتاب مسطور"إلهى.
[تعارض]
(تعارض الآيتين أو الخبرين)
و إذا تعارض آيتان أو خبران صحيحان، و أمكن الجمع بينهما و استعمالهما معا: فلا يعدل عن استعمالهما. فان لم يمكن استعمالهما معا، بحيث أن لا يكون في أحدهما استثناء (و في الآخر