(رد جميع الأمور إلى اللّٰه، و التعويل عليه في كل شئون الحياة)
و لما كان المعنى في"التقوى"أن يتخذ (اللّٰه) وقاية مما ينسب إلى المتقى، فإذا جاءت النسبة حالت الوقاية بينها و بين المتقى أن تصل إليه فتؤذيه: فتلقتها الوقاية. "فلا أحد أصبر على أذى من اللّٰه! "-فان السهم، و الطعن، و الحجر، و الضرب بالسيف، و ما أشبه ذلك-عند المثاقف إنما تتلقاها"الوقاية"و هي المجن الذي بيده، و هو، من ورائها، ماسك عليها! لكنه يحتاج (المتقى) إلى ميزان قوى لأمور عوارض عرضت للنسبة تسمى مذمومة، فيقبلها العبد و لا يجعل اللّٰه وقاية، أدبا، و إن كان لا يتلقاها إلا اللّٰه في نفس الأمر! و لكن الأدب مشروع للعبد في ذلك، و لا تضره هذه الدعوى لأنها صورة، لا حقيقة.
و إذا علم اللّٰه ذلك منك جازاك جزاء من رد الأمور إليه، و عول
في كل حال عليه، و سكن تحت مجارى الأقدار، و تفرج فيما يحدث اللّٰه في أولاد الليل و النهار! -فهذا (مقام) تقوى اللّٰه قد أومانا إلى تحقيقه إيماء، فان للكلام في معناه مجالا رحبا يطول، فاكتفينا بهذا و انتقلنا إلى"تقوى"الحجاب و الستر"و الكل من"تقوى اللّٰه" فإنه الأصل. -انتهى الجزء الثالث و التسعون، يتلوه (الجزء) الرابع و التسعون، الباب الخامس و الثمانون في"تقوى الحجاب و الستر".
﴿الجزء الرابع و التسعون﴾ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم
الباب الخامس و الثمانون في تقوى الحجاب و الستر
من يتقى الستر فذاك الذي