معلومة، منصوص عليها، لا تخفى على من وقف على العلم المشروع. و كذلك حقوق الأموال: "نعم المال الصالح للرجل الصالح! "و حقوق التجارة معلومة، فان صدق التجارة لا يكون لغيرها.
و"التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع النبيين و الشهداء"-كذا قال ص. - و قوله (-تعالى-) : "تخشون كسادها"-يقول:
تخافون أن تتركوها لأجل الكساد طلبا للأرباح، و أي ربح أعظم من ربح صدق التاجر؟ -و قوله: "و جهاد في سبيله"-أي و من أجل، أيضا، شهودكم إياه-تعالى-في الجهاد في سبيله، لأنه أمركم بهذا و علمتم أنه مشهودكم في كل ما ذكرناه. -و ل(كون) ما ذكرناه (له) منزلة شريفة عندكم"فتربصوا"-أي لا تفروا! فإنه (-تعالى-)
ما أمرنا بالفرار إلا لكوننا ليست لنا هذه المشاهدة. -و قوله (-تعالى-) : "حتى يأتي اللّٰه بامره"-و هو قيام الساعة أو الموت الذي يخرجكم عن مشاهدة هؤلاء. -و قوله: "و اللّٰه لا يهدى القوم الفاسقين"-يقول: الخارجين عن حكم هذه المشاهدة التي أنتم فيها و التي دعيتم إليها. -ف(هذه الآية) ما هي في حق أصحاب هذا النظر "آية وعيد"و إنما هي"آية وعد"و بشرى و تقرير حال و سكون! أي تربصوا، إذا كان هذا مشهدكم، فقد حصل المطلوب. فان انتقلتم بعد هذا فهو انتقال من خير إلى خير، أو من خير أدنى إلى خير أعلى. - فتفهم و تدبر ما ذكرناه، تسعد إن شاء اللّٰه!
الباب الرابع و الثمانون في تقوى اللّٰه
ما يتقى اللّٰه سوى جامع
لكل ما في الكون من حكمته
فيتقى النقمة في نعمته