عاصمان، من الذين"يسبحون"بحمد اللّٰه"الليل و النهار لا يفترون".
و هما اللذان يشهدان على النفس المدبرة إذا أنكرت بين يدي اللّٰه. فهما أهل عدالة. قال تعالى: شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصٰارُهُمْ -و هما من النشاة الباطنة، . وَ جُلُودُهُمْ و هي من النشاة الظاهرة. -فما من شخص يروم مخالفة حق إلا و نشاتاه تقولان له: "لا تفعل-أيها الملك-و لا تحوجنا أن نكون سببا في إهلاكك فان اللّٰه إن استشهدنا شهدنا". أ لا ترى الرسول-ص-"لما بلغ و أنذر و وعد و أوعد قال لقومه: إنكم لتسئلون عنى فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك بلغت و نصحت و أديت، فقال: اللهم اشهد". -
و قد سال هود قومه-مع شركهم-فقال: اِشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ -فاستشهدهم لعلمه أنهم لا بد أن يسألهم. - و (تقول جوارح العبد و أعضاء نشأته الظاهرة و الباطنة:) "نحن رعيتك، و لا حركة لنا إلا بك، فلا تحركنا إلا في أمر يكون لك، لا عليك! " و المحجوب غافل عن هذا، غير سامع لصمم قام به من شدة الهوى الذي أصمه. -فالله يجعلنا ممن سمع نطق جوارحه بالموعظة، قبل سماعه إياها بالشهادة، إنه ولى، جواد، كريم و"ذو الفضل العظيم"!
الباب الثاني و الثمانون في الفرار
جزاء من فر أن ينب
فرار موسى لما تأبى
من فر منه، به، إليه