و منهم من يأخذ الخلوة لما غلب عليه من وحشة الأنس بالخلق، فيجد انقباضا في نفسه برؤية الخلق حتى أهل بيته: حتى أنه ليجد وحشة الحركة فيطلب السكون، فيؤديه ذلك إلى اتخاذ الخلوة. - و منهم من يتخذ الخلوة لاستحلاء ما يجد فيها من الالتذاذ. و هذه كلها أمور معلولة، لا تعطى مقاما و لا رتبة. و صاحب الخلوة لا ينتظر واردا،
و لا صورة، و لا شهودا، و إنما يطلب علما بربه. فوقتا يعطيه (اللّٰه) ذلك في غير مادة، و وقتا يعطيه ذلك في مادة و يعطيه العلم بمدلول تلك المادة
(الخلوة التي هي نسبة، و الخلوة التي هي مقام)
الخلوة لها الدعوى و صاحبها مسئول. لها الحجاب الأقرب. هي نسبة، ما هي مقام. أعنى الخلوة المعهودة عند القوم، لا الخلوة التي هي مقام التي ذكرناها في أول الباب. و هذه (الخلوة التي هي نسبة) و إن لم تكن مقاما، فإنها تحصل لصاحبها بالذكر مقامات لها الاحاطة بالملك و الملكوت و الجبروت عند العارفين و الملامية من الأدباء أرباب المواقف. و أما أهل الوصال و الأنس، من العارفين
و الملامية، فلا يرون لها في الملكوت دخولا و أنها مخصوصة بعالم الجبروت و الملك، لا غير، إلا أنها لها قرب من الملكوت، ما بينها و بينه إلا درجتان. -فالأدباء الواقفون من الملامية يرون لها ستمائة درجة و إحدى و أربعين درجة. و العارفون من أهل الأنس يرون لها ألف درجة و سبعا و ستين درجة. و الأدباء من العارفين الواقفين يرون لها ستمائة درجة و سبعا و ستين درجة. و الملامية من أهل الأنس و الوصال يرون لها ألف درجة و ستا و ثلاثين درجة.
الباب التاسع و السبعون في ترك الخلوة و هو المعبر عنه بالجلوة
إذا لم ير الإنسان غير إلهه
لدى كل عين فالخلاء محال