(قوله-تعالى-في الحديث القدسي) : "من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسى و من ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه"-فهذا حديث إلهى صحيح يتضمن الخلوة و الجلوة. و أصل الخلوة من"الخلاء"الذي وجد فيه العالم:
فمن خلا و لم يجد فما خلا فهي طريق حكمها حكم البلى
و قال رسول اللّٰه-ص-: "كان اللّٰه و لا شيء معه". و سئل رسول اللّٰه-ص-: "أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ "-قال: "كان في عماء ما فوقه هواء و ما تحته هواء"-ثم خلق الخلق و قضى
القضية و فرغ من أشياء، و هو"كل يوم في شأن"، و سيفرغ من أشياء، ثم يعمر المنازل باهلها إلى الأبد.
(الخلوة أعلى المقامات و هي المنزل الذي يعمره الإنسان)
الخلوة أعلى المقامات. و هي المنزل الذي يعمره الإنسان و يملؤه بذاته فلا يسع معه فيه غيره. فتلك الخلوة و نسبتها إليه و نسبته إليها (هي) نسبة الحق إلى قلب العبد"الذي وسعه"، و لا يدخله (الحق) و فيه غير بوجه من الوجوه الكونية، فيكون (القلب) خاليا من الأكوان كلها فيظهر فيه (الحق) بذاته. و نسبة القلب إلى الحق (هي) أن يكون (القلب) على صورته فلا يسع فيه سواه.
(الأصل الكونى للخلوة)
و أصل الخلوة في العالم"الخلاء"الذي ملأه العالم.