لا تغفل في كل باب أن تدرج فيه"الحروف الصغار"و تبين أن باشباعها تكون"الحروف الثلاثة"التي هي"حروف العلة"-و هي حروف المد و اللين. و هي الحروف المركبة من علة و معلول. -و يكون كلامك فيها و إشارتك إلى الأربعة الأصناف (من الأولياء) : و هم العارفون الذين لهم العوارف الإلهية، الوجودية، الجودية في معرفتهم، -و أهل المواقف عند الحدود الإلهية لتلقى الأدب بين كل مقامين، عند الانتقال في حال لا يتصفون فيه بالمقام الأول و لا بالثاني، و هم أهل البرازخ، -
و كذلك أيضا أهل الوصال و الأنس، تعين ما لهم من الدرجات في كل مقام، كما تبين ما لأهل المواقف سواء، حتى لا يختلط (الأمر) على السالك، -و كذلك أيضا (يكون كلامك و تكون إشارتك إلى) المنكرة أحوالهم و هم"الملامية"الذين يعرفون و لا يعرفون، تميزهم من أهل "عوارف المعارف"و تظهر ما لهم من الكمال، و هم العلماء بالله. - فهؤلاء الأربعة لا بد من تمشية أحوالهم في كل مقام. و هم: العارفون، و الملامية، و أهل الأنس و الوصال، و أصحاب المواقف و القول و هم الأدباء. فإنك مامور بالنصح لعباد اللّٰه عن أمر اللّٰه. و"الدين النصيحة:
لله، و لرسوله، و لأئمة المسلمين، و عامتهم".
فلما فرغ"وارد البرزخ في الواقعة"قمنا من مرقدنا، و سألن
اللّٰه تعالى العصمة في القول و العمل و الحال. و كنت أرى معى في هذه "الواقعة"صاحبنا تاج الدين عباس بن عمر السراج، و هو الذي كان ينبهنى، عن الحق تعالى، على الكلام في"الحروف الصغار"التي تتولد عنها"حروف العلل"الثلاثة. فلنبين أولا ما المراد بالحروف الصغار، و ما مراتب أولادها و هي"حروف العلل"؟ و إن كنا قد ذكرناها في الباب الثاني: "باب الحروف"من هذا الكتاب، فلا بد من ذكر طرف هنا منها لأجل"الواقعة".
فصل الحروف الصغار و مراتب أولاده
اعلم أن المراد بالحروف الصغار الحركات الثلاثة و هي: